محمد عبد العزيز الخولي
90
الأدب النبوي
المحارب للّه ورسوله يقتل . وبعبارة أخرى . لا نريد نقض المجتمع ، والاعتداء على حياته . ولكن ننقض من نقض بناءه ، وأراق دماءه . ورابعة الموبقات أكل الربا : وهو ظلم للإنسان ، وأكل لماله بالباطل . ومحاربة للّه ورسوله . وموجب للخلود في النار كما حكى القرآن . وكيف لا يكون كذلك وأنت تنتهز فرصة الإعسار . وشدة الفقر . وخلو اليد . الذي يوجب عليك الصدقة . فتخرج الجنيه بعشرة قروش أو عشرين ؛ ثم تفعل ذلك كلما حل الأجل حتى يكون الربا أضعافا مضاعفة . فتثقل ظهر أخيك وتذهب بما قد يكون في يده من مال يتكئ عليه في الحياة ، أو من بيت يؤويه ، ويؤوي زوجه وبنيه ؟ وإن الربا لممحقة للمال « 1 » . ومذهبة للبركة . ونازع للرحمة . وموجب للعداء . وناشر للبلشفية « 2 » التي تهدد أرباب الثراء يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ « 3 » . ولقد كان من آثاره الوخيمة أن أصبحت ضياعنا الواسعة ، وعماراتنا الشاهقة ملكا للأجانب . أو نستغلها لحسابهم . ليس لنا منها إلا الشقاء والنصب « 4 » ؛ ولهم منها الثمرة والربح أصبحت الأمم مستعمرة لنا اقتصاديا وإن ذلك من أخطر الأنواع في الاستعمار . من أجل هذا كله عده الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الموبقات ولعن آكله وموكله ؛ وكاتبه وشاهده . وخامستها أكل مال اليتيم : وكان واجبا على الناس أن يكفلوه ، وينمّوا ماله ويرعوه ؛ ويساعدوه حتى يبلغ أشده . ويدرك رشده . ولكن هناك نفوس خبيثة ، نهمة « 5 » شرهة « 6 » . تنتهز فرصة الصغر والضعف ، فتأكل أموال اليتامى إسرافا وبدارا أن يكبروا ؛ وفيهم يقول اللّه : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي
--> ( 1 ) ممحقة للمال : مذهبة له ولبركته . ( 2 ) البلشفيّة : مذهب شيوعي يرى أن من المستحيل على الهيئة الاجتماعية أن تنتقل طفرة من النظام الرأسما لي إلى النظام الشيوعي وأنه لا بد من دور انتقالي يطبق فيه مذهب الجماعية . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 276 . ( 4 ) النّصب : الشر والبلاء . ( 5 ) نهمه : نهم في الشيء : أفرط الشهوة أو الرغبة فيه . ( 6 ) شرهة : شده عليه : اشتد حرصه عليه .